الشيخ محمد إسحاق الفياض
86
المباحث الأصولية
رطوبة مرددة بين البول والمني ، فان كانت منياً تبدل الحدث الأصغر بالأكبر ، ولهذا يدخل المقام في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي . فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنه ان أريد من التبدل التبدل الموضوعي وان الحدث الأصغر انقلب حقيقة إلى الحدث الأكبر ، بمعنى ان المكلف لا يكون فعلًا الا محدثاً بالأكبر فقط وزال حدثه الأصغر نهائيا فإنه غير معقول ، لان كون المكلف محدثاً بالأصغر تارة وبالاكبر تارة أخرى امر اعتباري ، حيث إن الشارع اعتبر المكلف محدثا بالأصغر لدى خروج البول منه ومحدثا بالأكبر عند خروج المني منه ، ومن الواضح انه لا يتصور القلب والانقلاب والتبديل والتبدل في الأمور الاعتبارية ولا التنافي ، فلا مانع من كون المكلف محدثا بالأصغر والأكبر معاً في آن واحد . وان أريد به ان إندكاكه فيه ، بمعنى انه مندك في الحدث الأكبر ولا وجود له الا بوجوده . فيرد عليه ، ان مثل هذا الاندكاك انما يتصور في الأمور التكوينية الخارجية لافي الأمور الاعتبارية ، وقد مر ان كون المكلف محدثا بالأصغر أو الأكبر انما هو باعتبار الشارع وليس امرا تكوينيا خارجيا ، فاذن كون المكلف محدثا بالأكبر أو الأصغر امر اعتباري فلايتصور فيه الانقلاب والتبدل والاندكاك ، وعلى هذا فلايحصل له العلم الاجمالي له بأنه إما محدث بالأصغر أو بالأكبر ، لان هذا العلم الاجمالي انما يحصل على فرض انقلاب الحدث الأصغر بالأكبر بالانقلاب الموضوعي ، ولكن قد مر ان هذا الانقلاب غير معقول بكلا شقيه هما الانقلاب الموضوعي والانقلاب الاندكاكي ، ومع عدم الانقلاب فليس هنا الا علم تفصيلي للمكلف بالحدث الأصغر وشك بدوي في الحدث الأكبر . وان أريد به التبدل الحكمي وهوكفاية غسل الجنابة عن الوضوء ،